ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

327

المراقبات ( أعمال السنة )

الأنبياء والمرسلين ، والملائكة المقرّبين ، وأنّه لا يمكننا أن نصل إلى كنه معرفته وأمّا معرفة حقّه فيكفي في ذلك حديث لولاك ، وأنّه علَّة غائيّة لجميع الخليقة ، وأنّه رحمة للعالمين ، هذا بالنسبة إلى عامّة الممكنات ، وأمّا خصوص أمّته فيزداد لهم حقوق هدايته الخاصّة ، وتحمّل ما وصل إليه من الأذى في ذلك ، حتّى نطق بقوله : « ما أوذي نبيّ مثلي » ( 1 ) وهو ما ينطق عن الهوى بتصديق اللَّه جلّ جلاله في كتابه . وإذا عرفت جلالته وحقّه وعلمت أنّه حيّ عند ربّه ينظر إلى زوّاره ويسمع سلامهم ، ويعرف ضميرهم ، ويستغفر لذنوبهم ، ويشفع في حوائجهم ، فعند ذلك تزوره كأنّه حيّ يراك ويشافهك ، ولا يشغلك شئ عن التوجّه إليّه ، وتتوجّه بشراشر وجودك إلى حضرته ، مع هيبة ومحبّة ، وتملَّق وحياء ، وتراقب أدب حضوره ، ولا تسأم عن طول مناجاته ، وعرض حوائجك عليه ، ولا تكلَّم أحدا في حرمه ، بل ولا تنظر إلى شئ يشغلك عن مراقبتك علمه بك ، ونظره إليك ، تستعلج لجميع أمراضك وحوائجك باستجلاب عطوفته ، واستمطار سحائب جوده ورأفته صلَّى اللَّه عليه وآله . واعلم علما يقينا أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله أكرم جميع الخلائق ، وأجود من كلّ جواد كريم جواد عطوف ، شفيق رفيق ، ودود رؤوف ، وقد وصفه اللَّه عزّ وجلّ في كتابه العزيز بخلق عظيم [ 1 ] ، ولا تسامح في الاسترحام والسؤال ، والتضرّع والابتهال ،

--> ( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب : 3 - 247 عنه البحار : 39 - 56 ضمن ح 15 في حديث طويل حول مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام . . [ 1 ] إشارة إلى إلى قوله تعالى : * ( وإنّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم ) * ( القلم : 4 ) .